المزي

460

تهذيب الكمال

المدينة بفتح القادسية ، وورد حينئذ على عمر اجتماع أهل أصبهان وهمذان والري وأذربيجان ونهاوند ، فأقلقه ذلك ، وشاور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له علي بن أبي طالب : ابعث إلى أهل الكوفة فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم على ذراريهم ، وابعث إلى أهل البصرة . قال : فمن استعمل عليهم أشر علي ؟ فقال : أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا . فقال : لاستعملن عليهم رجلا يكون لها . فخرج إلى المسجد فوجد النعمان بن مقرن يصلي ( 1 ) فسرحه وأمره ، وكتب إلى أهل الكوفة بذلك . وقد روي أنه كتب إلى النعمان بن مقرن يستعمله ليسير بثلثي أهل الكوفة وببعث أهل البصرة . وقال : ان قتل النعمان ، فحذيفة ، وان قتل حذيفة ، فجرير . فخرج النعمان ومعه حذيفة ، والزبير ، والمغيرة بن شعبة ، والأشعث بن قيس ، وعبد الله بن عمر كلهم تحت رايته ، وهو أمير الجيش ، ففتح الله عليه أصبهان ، فلما أتى نهاوند قال : يا معشر المسلمين " شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر " اللهم ارزق النعمان شهادة بنصر المسلمين وفتح عليهم . فأمن القوم ( 2 ) . وقال لهم : إني أهز اللواء ثلاث مرات ، فإذا هززت الثالثة فاحملوا ولا يلوي أحد على أحد ، وان قتل النعمان فلا يلوي أحد على أحد ، فلما هز اللواء الثالثة حمل وحمل الناس معه ، فكان أول صريع ، واخذ الراية حذيفة ففتح الله عليهم . قال : وكانت وقعة نهاوند سنة احدى

--> ( 1 ) في المطبوع من الاستيعاب : " يصلي فيه " . ( 2 ) في المطبوع من الاستيعاب : " المسلمون " .